العلامة المجلسي

66

بحار الأنوار

بالمعاصي ، ويغريه ( 1 ) بها ويدعوه إليها ، وإن الله تعالى ينسخ ذلك ويبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان وعصيانه ، وترك استماع غروره ، فأما الأحاديث المروية في هذا الباب فلا يلتفت إليها من حيث تضمنت ما قد نزهت العقول الرسل عليهم السلام عنه ، هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة مضعفة ( 2 ) عند أصحاب الحديث بما يستغنى عن ذكره ، وكيف يجيز ذلك على النبي صلى الله عليه وآله من يسمع الله يقول : " كذلك لنثبت به فؤادك ( 3 ) ، يعني القرآن ، وقوله تعالى : " ولو تقول علينا ( 4 ) " الآيات ، وقوله تعالى : " سنقرئك فلا تنسى ( 5 ) " على أن من يجيز السهو على الأنبياء عليهم السلام يجب أن لا يجيز ما تضمنته هذه الرواية المنكرة ، لما فيه ( 6 ) من غاية التنفير عن النبي صلى الله عليه وآله ، لان الله تعالى قد جنب نبيه صلى الله عليه وآله من الأمور الخارجة عن باب المعاصي ، كالغلظة والفظاظة وقول الشعر وغير ذلك مما هو دون مدح الأصنام المعبودة دون الله تعالى ، على أنه صلى الله عليه وآله لا يخلو - وحوشي مما قرف به ( 7 ) - من أن يكون تعمد ما حكوه وفعله قاصدا ، أو فعله ساهيا ، ولا حاجة بنا إلى إبطال القصد في هذا الباب والعمد لظهوره ، وإن كان فعله ساهيا فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة وطريقتها ، ثم بمعنى ما تقدمها من الكلام ، لأنا نعلم ضرورة أن شاعرا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها ، وفي معنى البيت الذي تقدمه ، وعلى الوجه الذي يقتضيه فائدته ، وهو مع ذلك يظن أنه من القصيدة التي ينشدها ، وهذا ظاهر في بطلان هذه الدعوى على النبي صلى الله عليه وآله ( 8 ) على أن بعض أهل العلم قد قال : يمكن أن يكون وجه التباس الامر أن رسول الله صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) أي يحضه بها . ( 2 ) في المصدر : ضعيفة . ( 3 ) الفرقان : 32 . ( 4 ) الحاقة : 44 . ( 5 ) الاعلى : 6 . ( 6 ) في المصدر : لما فيها . ( 7 ) أي اتهم به بالبناء للمفول . وفى المصدر : قذف به . ( 8 ) في المصدر : هنا زيادة هي : على أن الموحى إليه من الله النازل بالوحي وتلاوة القرآن جبرئيل عليه السلام ، وكيف يجوز السهو عليه ؟